محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
356
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
التبيين , أو أنّه لم ينص على ذلك لم يخف مذهب القوم على طالبه , فالقوم مصرّحون بمذهبهم في مصنّفاتهم كما ترى الآن من الطريق الثّانية , والطّمع في تعمية مذهبهم ورميهم بما لم يقولوا يزري بصاحبه ولا يضر من رمي به . / الطريق الثّانية : وهي المعتمدة المفيدة لمن يحبّ العلم المتواتر بمقصدهم في مذهبهم , وهي نقل نصوصهم من مصنّفات محقّقيهم الحافلة وتواليفهم الممتعة , فمن ذلك ما ذكره الفخر الرّازي في ( ( كتاب الأربعين في أصول الدين ) ) وفي كتابه ( ( نهاية العقول ) ) فإنّه ذكر ما معناه : إنّهم أربع فرق , فذكر في الكتابين أنّه يجمعهم القول بأنّ العبد غير مستقل بفعله , وذكر في ( ( النّهاية ) ) أيضاً أنّه يجمعهم القول بأنّ الاختيار للعبد في فعله كما سوف نوضح ذلك بالكلام على كلّ فرقة منهم فنقول : الفرقة الأولى منهم : هم الجبرية الخلّص , وهم الذين يقولون : إنّه لا تأثير لقدرة العبد في الفعل ولا في صفة من صفاته , بل الله تعالى يخلق الفعل بقدرته , ويخلق [ العبد ] ( 1 ) قدرة متعلقة بفعله , مقارنة في حدوثها لحدوثه , غير متقدّمة عليه , ولا مؤثّرة فيه البتة , وهذا قول الأشعري وأتباعه , وجماهير المحقّقين من المتأخرين على خلاف هذا , قال الرّازي في ( ( النهاية ) ) ما لفظه : ( ( قالت المعتزلة : لو كان فعل العبد موجوداً بقدرة الله تعالى ما حسن المدح والذّمّ والأمر والنّهي . ثمّ قال : اختلفوا في الجواب على طريقين :
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( للفعل ) ) والتصويب من ( ي ) و ( س ) .